توطئة:
ليست الغيرة وحدها التي تنشأ في العلاقات العاطفيّة، بل الحسد أيضًا.
صحيح أن القليل من الغيرة يمكن أن يضيف الإثارة والحماس إلى قصة حب جديدة، لكن الغيرة والحسد المستنفدين للطاقّة هي طريقة مؤكدة لتدمير العلاقة.
على الرغم من أننا لا نستطيع في كثير من الأحيان التحكم في شعورنا بالحسد أو الغيرة، لكن يمكننا دائمًا التحكم في سلوكيّاتنا بناءً على هذه المشاعر.
- في حين ترتبط الغيرة بتدنّي احترام الذات، يرتبط الحسد بالميول النرجسيّة.
محاور الورقة:
- الفرق بين الحسد والغيرة.
- كيفية إدارة الحسد والغيرة في علاقاتك.
- كيف تتعامل مع شريك غيور أو صديق حسود
- خمس استراتيجيات لبقاء حسدك تحت السيطرة
أولًا: ما الفرق بين الحسد والغيرة؟
الغيرة يمكن أن تنشأ في سياق العلاقات العاطفية وهذا معروف، لكن هل تحدث الغيرة أيضًا في الصداقات والعلاقات الأسريّة؟ أم أن هذا حسد؟
الإجابة المختصرة هي: أن الغيرة والحسد يمكن أن يحدثا في جميع أنواع العلاقات وكذلك خارجها.
يرتبط الحسد ارتباطًا وثيقًا بالاستياء. عندما تحسد شخصًا ما، فإنك تستاء منه بسبب امتلاكه لميزة لديه تتمنى أن تكون لديك. إذا كنت – مثلًا- تحسد أخيك على أسلوب حياته الثري -وهو أسلوب حياة طالما حلمتَِ به- فأنت تستاء منه بسبب أسلوب حياته الثري، وبقدر ما ينطوي الاستياء على إسناد المسؤولية واللوم، فأنت تأخذ أخيك بشكل غير منطقيّ ليكون مسؤولاً عن التوزيع غير العادل للنعم، [وهذا منافٍ للعقل والدين].
يشير الحسد إلى أن الحاسد يرى نفسه على الأقل على أنه يستحق الميزة أو امتلاك ما عند المحسود عليه.
يقال أحيانًا إن هذا الجانب المقارن من الحسد يعتمد على تصوّر الحسد للتشابه بينه وبين الشخص المحسود، يبدو هذا واقعيًّا. فقد تكون أكثر ميلًا إلى حسد شقيق يعيش حياة غنية أكثر من أن تحسد شخصًا غريبًا على نمط حياة مشابه.
ومع ذلك، حتى لو كنا أكثر عرضة للحسد ممن نشعر بأننا متشابهون معهم، فإن هذا لا يعني أننا لا نحسد الغرباء أبدًا. نحن عرضة للحسد من المشاهير والأشخاص الناجحين بشكل غير عادي أو الأثرياء أو الجميلين أو الأذكياء. قد تكون أكثر وعيًّا بالشعور بالبهجة عند سقوطهم أكثر من الشعور بالحسد منهم. يعرف أيضًا هذا الشعور بالبهجة استجابةً لسوء حظ شخص آخر باسم الشماتة.
الحسد الحميد والحسد الخبيث:
يميز الأكاديميون أحيانًا بين الحسد الحميد والحسد الخبيث. فعلى عكس الحسد الخبيث، من المفترض أن يكون الحسد الحميد جديرًا بالثناء من الناحية الأخلاقيّة؛ لأنه يحفّز الحسد على اتخاذ خطوات للوصول إلى حيث يوجد المحسود.
فإن مشاعر المقارنة التي يمكن أن تحفزنا على العمل بجديّة أكبر تبدو بعيدة كل البعد عن الحسد في شكله الخبيث. بدلاً من ذلك، فإن المشاعر الجديرة بالثناء أخلاقيًّا يسميها البعض «الحسد الحميد» إذ يبدو تنافسيًّا وحمَاسيًّا (غير عدواني).
إن لا عقلانية الحسد التي لا مفر منها هي التي تحدد الفرق الأكبر بين الحسد والغيرة -كما قلنا-.
في اللغة الشائعة، غالبًا ما تستخدم «الغيرة» كمرادف لكلمة «الحسد». لكنها مشاعر مميزة عن بعضها. ففي حين أن الحسد هو رد فعل على ميزة أو حيازة شخص آخر غير عادلة على ما يبدو، فإن الغيرة هي رد فعل على تهديد متصوّر بفقدان شخصٍ ما «تمتلكه» بالفعل بمعنى ما -عادةً يكون شخصًا لديك علاقة خاصة به- لطرف ثالث.
إن الغيرة تستهدف أولئك الذين نعتبرهم مسؤولين بشكل مباشر عن إدخال خطر الخسارة في حياتنا. وهي، على النقيض من الحسد، في كونها مزيجًا من الخوفِ من فقدان ما لديك (حب الشخص أو المودة أو الاهتمام)، والاستياء من خصمك لملاحقة ما لديك، والاستياء من شريكك لقلة محاولاته الجادة في إقصاء الخصم عنه.
تبدو الغيرة أقرب إلى الحسد في اشتمالها على الاستياء وإسناد المسؤولية. ومع ذلك، فإن الاستياء وإسناد المسؤولية لهما احتمالات أكبر بكثير لكونك عقلانيًّا عندما تكون في الغيرة منها في الحسد.
غالبًا ما نفكر في الغيرة على أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحب العاطفي. قد يؤدي هذا المفهوم إلى تحويل ميلنا إلى التفكير في الآخرين المهمّين لدينا على أنهم «ملكنا». ومع ذلك، فإن الغيرة لا تظهر فقط في العلاقات العاطفيّة. قد يعتمد أحد أشكال التنافس بين الأشقاء على تهديد متصوّر بفقدان حب أحد الوالدين للأخ الآخر.
وبالمثل، قد يتنافس صديقان على اهتمام ووقت صديق ثالث على أساس التهديد المتصوّر بفقدان العلاقة الوثيقة بينهما مع الصديق الثالث.
تختلف الغيرة والحسد في خصائصهما المعيارية. إذ يمكن أن تكون الغيرة عقلانية، لكن لا يمكن أن يكون الحسد كذلك (باستثناء بعض الظروف غير العادية) فالحسد يتضمّن الاستياء تجاه الشخص الذي تحسده على امتلاكه أو منفعته المرجوّة. فمن غير المحتمل أن يكون الشخص الذي تحسده قد اكتسب أو حصل على الامتلاك أو الميزة المرغوبة لكي يثير حسدك أو يؤذيك؟ على الأرجح لم يفكروا فيك على الإطلاق عندما حصلوا على الميزة المطلوبة. لذلك دائمًا ما يكون الحسد عاطفة غير عقلانيّة بحتة.
ثانيًّا: كيف تدير الحسد والغيرة في علاقاتك؟
يُمكن أن يكون كل من الحسدِ والغيرة مدمّرًا، فماذا تفعل عندما تهدد وتُدمّر هذه المشاعر السامة علاقتك العاطفية أو صداقتك أو علاقتك بأحد أفراد أسرتك؟
- امتنع عن التصرف بناءً على غيرتك أو حسدك
كثير منا معتاد على التصرف وفقًا لما نشعر به. فنحن نبتسم عندما نشعر بالسعادة، وليس عندما نشعر بالحزن أو الغضب؛ نضع غالبًا الضوء على ما نشعر به.
فلو تخلّت عنك صديقتك/صديقك في الليلة السابقة لمقابلة عملٍ مهمة، فمن غير المرجح أن تدخل مقابلة العمل عابسًا وتبكي! غالبًا فإنك ستدخل بابتسامةٍ كبيرة، ما يوضّحه هذا المثال، أنَّ تَصرُّفنا سلوكيًّا ضد عواطفنا لا يأتي بشكلٍ طبيعيّ، لكننا قادرون على القيام بذلك في كثير من الأحيان.
نوبات الغيرة والحسد الشديدة والمتكررة لا تهدد إلا بإحداث فوضى في علاقتك عندما تتصرف بناءً عليها. لذلك، إذا شعرت بالحسد الشديد أو الغيرة بشكل متكرر، فما يزال لديك القدرة على منع مشاعرك السامة من تدمير علاقتك. اشعر، لكن لا تتصرف.
لكن لو دعت الحاجة، ففكر في شرح مشاعرك لشريكك العاطفي أو صديقك أو أحد أفراد أسرتك. ربما يمكنهم المساعدة. لكن لا تحاول إجراء هذه المحادثة عندما تستهلكك هذه المشاعر المدمرة؛ انتظر حتى تشعر بالهدوء.
- استعادة ثقتك بنفسك
غالبًا ما تقترن الغيرة بقضايا تدنّي احترام الذات وانعدام الأمن. إذا كنت لا تعد نفسك جديرًا بحب أو رعاية شريكك أو صديقك أو قريبك، فستسعى دائمًا للحصول على الطمأنينة منهم. والظهور كشخصٍ محتاج قد يفسد علاقتك.
لو هذه النقطة تُذكّرك بنفسك، فأنت بحاجة إلى بذل بعض العمل الجاد لاستعادة ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك (أو ربما اكتسابها لأول مرة) إذا لم تتمكّن من القيام بذلك بمفردك، فاطلب المساعدة المهنيّة.
- اعمل على ميولك النرجسيّة
في حين أن الميل نحو الغيرة يرتبط بانخفاض احترام الذات، فإن الميل نحو الحسد مرتبط بالنرجسيّة. كلما ارتفعت مستويات النرجسية لديك كلما شعرت بمزيد من الاهتمام والإعجاب من الناس من حولك.
فإذا لم يحصل النرجسيّ على الاهتمام الذي يعتقد أنه يستحقه، فستجده يطحن نفسه ليُغطّي حسده. الحسد وراء غضبهم هو نوع من «الأذى النرجسيّ». تشير الإصابة النرجسيّة إلى أن النرجسي يشعر بعدم الارتياح الشديد [الغضب النرجسي] عندما لا يحظى باهتمام وإعجاب الآخرين.
ثالثًا: كيف نتعامل مع شريك غيور أو صديق حسود؟
على الرغم من الارتباط المشترك بين الغيرة والعلاقات العاطفيّة والحسد مع العلاقات غير العاطفية، يمكن أن تحدث الغيرة والحسد معًا.
من الصعب التعامل مع قضايا الحسد والغيرة لدينا، ولكن ماذا تفعل عندما يتفاعل معك شريك أو صديق أو قريب باستمرار بنوبات من الحسد أو الغيرة؟
يمكن أن يكون التعامل مع الحسد أو الغيرة الذي يستهلك الكثير من الناس من حولنا أسهل أو أصعب من معالجة تلك المشاعر السلبيّة في أنفسنا. من الأسهل التعامل مع الحسد والغيرة لدى الآخرين أكثر من التعامل مع أنفسنا؛ لأننا لا نحتاج بالضرورة إلى الاعتراف بأننا من يُعاني من المشاكل. في الوقت نفسه، يصعب التعامل مع الحسد والغيرة لدى الآخرين أكثر من التعامل مع أنفسنا؛ لأننا لا نمتلك وصولًا مباشرًا إلى مشاعر وأفكار الآخرين.
إذا كان شريكك العاطفي أو صديقك أو قريبك يتفاعل معك بشكل متكرر بغيرة أو حسد لا واقعيّ، فهذه بعض الاستراتيجّيات التي قد تساعدك:
- قيِّم سلوكك أولًا.
قبل القفز إلى استنتاج مفاده أن هناك شيئًا ما خطأ في شريكك أو صديقك أو قريبك الذي يبدو غيورًا أو حسودًا بشكل مفرط، ابدأ بإلقاء نظرة فاحصة على نفسك. هل أنت شخص لعوب[1][يغازل الجميع سواء أعجب بهم أو لا]، هل تشعر بالإثارة عندما ترى الآخرين يستجيبون بحسد أو غيرة لأفعالك؟
إذا أدركت، عند التدقيق، أنك قد تثير الحسد أو الغيرة في شريكك أو صديقك أو قريبك، فأنت بحاجة إلى تغيير طرقك. إذا كانت لديك شخصية لعوبة ومُغازِلة، فحاول أن تُهذّبها.
إذا شعرت بالإثارة عندما ترى الآخرين يستجيبون بحسد أو غيرة لسلوكك «المغازل» فقد تكون لديك إحدى السمات في الثلاثيات المظلمة أو الضعيفة من الشخصيّة. [يضم الثالوث المظلم للشخصيّة النرجسيّة المتضخمة، والاعتلال النفسي الأساسي، والميكافيلية، في حين أن الثالوث المظلم الضعيف يشمل النرجسية الضعيفة، والاعتلال النفسي الثانويّ، والشخصية الحديّة.] إذا كنت تعتقد أنه قد يكون لديك واحدة من هذه السمات، فاطلب المساعدة المهنيّة.
- تحدّث إلى شريكك أو صديقك أو قريبك
إذا كنت بعد التدقيق في سلوكك الخاص، يمكنك أن تقول حقًا إنك لا تثير نوبات الحسد أو الغيرة في شريكك أو صديقك أو قريبك، فقد حان الوقت للتحدث معهم.
لكن لا تعالج المشكلة عندما يُمظهرون مشاعرهم سلوكيًّا بالغيرة أو الحسد. ابدأ محادثة عندما تكون هادئًا وقادرًا على الاستماع.
اسألهم عن الظروف التي تثير الغيرة أو الحسد ولماذا تجعلهم تلك الظروف يشعرون بهذه الطريقة. ثم اشرح لهم ما يجعلهم أن يَكفُّوا عن القلق. دعهم يعرفون جيّدًا أنك تحبهم، وتهتم بهم وأنك لن تخون ثقتهم أبدًا.
- تعيين الحدود
إذا كان شريكك أو صديقك أو قريبك في نوبة حسد أو غيرة لا واقعيّة، فقد يفعلون أشياء مجنونة، مثل المطالبة بالوصول الكامل إلى رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، أو تثبيت برنامج على جهازك أو هاتفك، أو الوصول إلي معلوماتك الإلكترونية دون علمك، أو الاطلاع على متعلقاتك الشخصيّة رغمًا عنك.
بافتراض أنك شخصٌ بالغ، فإن مثل هذه السلوكيات تمثل انتهاكًا للخصوصية ولا يجب التسامح معها أبدًا. إذ يعد انتهاك الخصوصيّة جريمة خطرة، بل هو جريمة قانونية في دولتنا. مثل هذه السلوكيات لا تعكس الحب أو الاهتمام، حتى لو قال الطرف الآخر خلاف ذلك. تعكس السلوكيات العدوانية حاجة الطرف الآخر للسيطرة عليك.
رابعًا: خمس استراتيجيات لبقاء حسدك تحت السيطرة:
كيف تمنع الحسد من أن يُفسد حياتك وعلاقاتك؟
«فليكن ما تُقابل به الحسد أن تعلم أنَّ خيرَ ما تكون حين تكون مع من هو خير منك، وأن غنمًا لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلمِ فتقتبس من علمه، وأفضل منك في القوّة فيدفع عنك بقوّته، وأفضل منك في المال فتفيد من ماله، وأفضل منك في الجاه فتصيب حاجتك بجاهه، وأفضلُ منك في الدينِ فتزداد صلاحًا بصلاحِه»
ابن المقفّع، الأدب الكبير
شعور الحسد مؤلم ينتج عن اشتهاء ما لدى الآخرين، أما إذا تركت هذا الشعور بلا تهذيب فيمكن أن يتطوّر إلى قوّة مدمرة، تهدم ثقتك بنفسك وتغرق في مشاعر النقص والدونيّة. بل وقد يفسد علاقاتك الشخصية إذا كنت تضمر سوء النية للآخرين وتحتفل بفشلهم.
نحن بحاجة إلى استراتيجيات لتجنّب مخاطر الحسد. لا يمكن للمرء أن يحقق أهدافه الشخصيّة والمهنيّة بمرونة وأريحيّة دون إبقاء حسده تحت السيطرة، من الاستراتجيّات المهمة:
- افحص هذا الحسد
يشعر الكثير من الناس بالخجل عندما يشعرون بالحسد؛ إنهم ينظرون إليه على أنه عيبٌ في الشخصيّة. ومن ثم يحاولون قمع هذه الأفكار والمشاعر. لكن هذه الاستراتيجيّة تأتي بنتائج عكسيّة؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها.
في الواقع، الحسد يخدم غرضًا؛ إنه يترك وراءه أدلةً حول ما نريده في الحياة. يمكن أن يوفر لنا أيضًا دفعة قويّة في التحفيز للوصول إلى أهدافنا بينما نحاكي الأشخاص الذي نعدّهُم أكثر نجاحًا منّا.
المحك هنا هو تسخير هذه المشاعر وإبقائها في نطاقٍ صحيّ. فعندما يظهر الحسد، لا تقمعه، بل افحص التجربة بفضول وتعاطف مع ذاتك، واسأل نفسك:
- ما الذي يملكونه وأريده؟
- لماذا أبتغيه؟
- هل هناك فرصة بكوني أبالغ في تقدير تأثير [الشيء المرغوب] على سعادتي ورضائي عن الحياة؟
وعليهِ، تعافى ذاتيًّا من الشعور، ولا بأس أن تطول فترة تعافيك، فالعبرة في التحكم فيه ومن ثمَّ خلاصهِ.
- ادرس نجاحهم
الحسد ينبع من الرغبة في ما لدى الآخرين. الناتج من المقارنة الضمنيّة والصريحة بين ما لدينا وما لدى الآخرين. هناك طريقتان فقط لتعويض الفرق، إذ يمكنك هدم شخص ما وجَرِّهِ إلى مستواك أو دفع نفسك للوصول إلى مستواه.
لذا، فبدلًا من هدم الشخص، استخدم نجاحه كفرصة للنمو الشخصي. خذ الوقت الكافي لدراسة نجاحهم. قد يترك وراءه فتاتًا يمكن أن تساعدك في تحقيق أهداف.
الحقيقة هي أن النجاح لا يحدث دُفعة واحدة وفي صومعةٍ خلّاقة، إذ يتطلب الأمر جرعة -بل جرأة- من التواضع للاعتراف بأن الكثيرين قد مهّدوا الطريق أمامنا لتحقيق أهدافنا.
تعلّم كيف تُقدّر نجاح الآخرين. ضع كبريائك جانبًا وتقبّل أن لديك الكثير لتتعلمه من إنجازاتهم، تمكّننا المحاكاة من النمو والوصول إلى أهدافنا.
- تجنّب مغالطة [إما … أو … ]
غالبًا ما ننخرط في طرق تفكير مشوّهة تؤثر على إدراكنا للواقع. مثل مغالطة «إما أو»
وفقًا لهذا التشويه المعرفي، نعتقد خطأً أن الإنجاز هو لعبة محصلتها صفر. بمعنى آخر، إذا نجح شخص ما، فلا يمكنني الاستمتاع بنفس مستوى النجاح، ولكن طريقة التفكير هذه غير واقعيّة تمامًا. فلمجرّد أن شخصًا ما يُحقّق هدفه، فهذا لا يعني أنه لا يمكنك الوصول إلى هدفك، حتى لو كانا متشابهين.
- احتفظ بمنظورك الخاصّ
الحسد لديه طريقة تجعلنا نفقد وعينا الذاتي ووجهة نظرنا الأصيلة فيما يخصّ ذواتنا، أصبحنا منشغلين جدًا برغبتنا في ما يمتلكه الآخرون لدرجة أننا ننسى تقدير النعم في حياتنا. هذا يعادل الرغبة في الوصول إلى قمة الجبل والفشل في تقدير الرحلة المؤدية إلى الوجهة.
توقف لوهلة؛ لتقدير النعم في حياتك؛ فالامتنان قوّة جبارة يمكن أن تخفف من حدّة الحسد.
تتضمن الاستراتيجية الأخرى لاستعادة المنظور فحص أولويّاتك وخططك لتحديد الهدف. فإننا نميل إلى التقليل من الوقت الذي سيستغرقه إكمال مهمة مستقبليّة، هذه مشكلة تُعرف باسم مغالطة التخطيط؛ التي تعني أننا نتوقع الكثير في وقت مبكر جدًا ثم نصاب بالإحباط عندما نفشل في تلبية توقعاتنا المثاليّة. هذا يجعلنا عرضة للتخلّي عن أهدافنا التي تزيد من نيران الحسد.
- توقف عن جعل النجاح مثاليًّا
النجاح له وسيلة لإثارة الحسد، فنحن نؤمن بأن النجاح هو طريق معيّن للسعادة. لذلك من الطبيعيّ أن تشعر -كشعور أوّليّ- بالحسد عندما يعلن الآخرون عن إنجازاتهم، والأصل فإنه يجب أن يَعْني نجاحهم أنهم أسعد منك، بحيث لا تخلط بين النجاح والسعادة، فلا علاقة بينهما.
وأخيرًا، فالحسد هو عاطفة إنسانيّة عالميّة، يمكن أن يوفِّر لنا أدلةً قيّمةً وإلهامًا ودافعًا للوصول إلى أهدافنا، لذلك فمن اللَّازم إبقاء حسدك تحت السيطرة قبل أن يجرّك إلى هاوية النقصِ والدونيّة.
المراجع:
[1] Flirtatious Personality